Thursday, June 28, 2012

دعها و شأنها



في لحظة ما .. وسط الضجيج ربما .. تجد نفسك تتصرف بلا توقف ، تتحرك و لا تعرف إلي أين تتجه وكأنك تشاهد فيلم قصير أنت فيه البطل والسيناريست والمخرج ، تردد كلمات في نفسك و لا تعرف من أين تساقطت علي لسانك ، تبتسم و لا تجد لذلك سببا في سريرتك ، تساعد من حولك بود و رغبة متفانية في إنقاذهم وهم قد لا يعنوا لك الكثير ، تنظر في شتي الأرجاء بعيني نسر ثاقب وكأنك تعرف مسبقا كل خطوة ستخطوها في مستقبلك ، تستوعب الآخرين بقدرة عجيبة وكأنك تقرأ أفكارهم ، بيد أنك لا تعطي لعقلك أي فرصة لأن يترجم ما يحدث ، يتملكك شعور عجيب .. ثقة .. أمل .. إيمان .. إستسلام ربما .. تحاول جاهدا فهم ما يحدث لك و لكن عبثا تحاول

و تبدو علي وجهك أمارات الحكمة والثبات وترتسم علي شفتيك إبتسامة العقلاء و تصغر الدنيا بعينيك كحبة صفراء في بحر الدرر .. تشعر وكأنك مفارق الأشياء والأشخاص والأمكنة  ربما و لكن ثمة شعور دفين بالإنكسار يستولي علي كيانك كله، ذلك الإنكسار الذي يولد معيه الرحمن و يمنح النفس الثقة ، " قال تعالي: " أنا عند المنكسرة قلوبهم " ،  ذلك الشعورالذي لا تصوغه كلمات ..  لحظات الصمت التي تتكشف فيها الحقائق و تندمل فيها الجروحات .. الشرود في البعيد  أو فيما هو أبعد من الأرض والدنيا ،  تشعر و كأنه يحركك  جل وعلا بين يديه و تستعذب تصرفه في شؤنك كلها .. تشعر و كأنك تتصرف من وحي منزل .. تتحرك وأنت لا تعرف إلي أين يأخذك و لكنك تهرول و كأنك تعرف و تغلفك الطمأنينة رغم كل الكدر الذي قد يحوطك.. هنالك يكمن الرضا


هي نفسك و لكنها ملك لله .. هي نفسك و لكنه نفخ فيها من روحه تبارك و تعالي .. هي نفسك و لكنه خلقها فسوّاها فأحسن خلقها.. و هو وحده من يعرفها حق المعرفة ويختار لها  فدعها و شأنها.. هي بالفطرة تهفو  إليه فهي له ومنه و إليه .. حررها .. أطلق سراحها و دعها و شأنها

اللهم أرزقنا طمأنينة لكل قلب خائف وفرحة لكل روح أشتاقتها .. آمين     

No comments:

Post a Comment