أفضل ما في الحياة أنها مليئة بالمفاجآت ، تذكرني بمقولة لطالما تذكرتها في أكثر لحظات حياتي مرحا و كذلك في أحلكها ظلمة " الحياة كوميديا للذين يفكرون ومأساة للذين يشعرون" ، ولا تكاد تثبت قدميّ علي أرض إلا وتلوح لها أرض جديدة .. أتناقل ما بين الأحداث والأشخاص والأماكن كما تتناثر صفحات الكتاب .. أهرب من ذاتي الوحيدة و أحلق كالأرواح العالقة ولكن عبثا أحاول الهروب ، فكلما طرفت في شتي الأركان وجدت نفسي في كل الصور .. و كأنني كائن هلامي غير مرئي .. كاميرا تسجل المشاهد بدقة وتختزن المشاعر ببراعة قد لا تضاهي ذاكرتي المعتادة في الأرقام و الأسماء وربما في بعض البديهيات..و لكن يمكنها سرد الأحداث بنفس الكيفية التي تمت بها و بأكثر من منظور.
و لأن مراقبة الآخرين إحدي هواياتي السلبية فأنا أستمتع بالغوص في نفوس البشر وتحليل تصرفاتهم ، بل و أحيانا أتقمصهم نفسيا .. فقد أطير من الفرحة بلا سبب واضح فقط لمجرد أن هناك من هو كذلك .. كما ينتابني الملل فتصغر الحياة بعيني و تنتهي كل المبهجات و ربما أنتحب كمدا علي موت أحد أبطال مسلسلي المفضل وكأنني البطلة التي فقدت حبيبها ويسوء يومي كله علي ذلك !! ، و مع إطلالة كل نهار تبدأ رحلة البحث عن خيوطي لنسج صورة جديدة قد تزول مع غروب الشمس وقد تعلق مع رحيق بعض الأزهار إلي يوم آخر.
دائما في دائرة من الأفكار لا تنتهي في كل شيء و عن أي شيء .. ولكن نفسيات البشر وتصرفاتهم .. أفراحهم و أحزانهم .. نبضاتهم وثوراتهم .. آلامهم و مشاكلهم جلّ ما يثيرني !
وحينما أرغب في التنزة خارج محيط نفسي الضيقة .. وأتلهّي بمراقبة الآخرين ، أنسي نفسي و أجول بين الوجوة بنظرة متحاذقة ... هذة سعيدة ! ، هذا مترقّب ، تلك تتألم ، هؤلاء ليسوا علي وفاق !، يا له من رجل ماكر! ، إنها تنتظر... ، هو بحاجة إلي الأهتمام ,, مئات بل آلاف من الوجوة أتوة بينها بمرح تارة و بألم تارة أخري حينها تسقط عيناي علي نفسي وسط كل هؤلاء و أجد صورتي تتمحور في كل وجه .. أجد حزني مع كل نظرة ضجر و ألمح إبتسامتي تترنح مع كرة خفيفة يلوّح بها الأطفال في الهواء ، أجد نفسي وسط كل هؤلاء ، فأدرك أنه لا مفر منّي .. سأجدني دائما مع البشر حينما يمرحون وكذلك وقتما يتألمون .. كاميرا تنقل كل الأحداث .. تأسر اللحظات .. تمتلك الدقائق و التفاصيل و تختزنها ثم تعود لتخرجها كلمات .. حبر علي ورق ..
سأظل دائما التي تعرف ولا تعرف .. وتفهم ولا تتكلم .. تتفهم ولا تتصرف .. تري ولا تبصر .. تتألم و تتأمل !

No comments:
Post a Comment